السيد محمد حسين الطهراني

244

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

. إشكالات صاحب تفسير « المنار » على الدكتور سعادة بخصوص إنجيل

--> والأدب ، وذو اطّلاع واسع على التوراة والإنجيل ، فمن هو هذا الشخص العظيم يا ترى ؟ إنّ من المحتّم أن يكون شخصاً مشهوراً من علماء الطراز الأوّل . فلِمَ لا يوجد له أدنى ذكر في التأريخ ؟ ! لماذا لا يوجد له اسم أبداً ؟ إنّ جميع علماء الإسلام وفضلائه مشخّصون بترجمات أحوال ، فَمن يكون يا ترى هذا العالم الأندلسيّ المنتمي إلى الإسلام حديثاً ؟ أجل ، إنّ هذه الأوهام والخيالات كَرامٍ في ليلٍ داج ، وليست إلّا رَجْمًا بِالْغَيْبِ . فلهذا لم يتطرّق أحد من علماء اوروبّا ومحقّقيها ومستشرقيها إلى مثل هذا القول ، مع أنّ التفوّه به سيسهّل عليهم الأمر من جهات عديدة . لقد عثر على نسخة من هذا الإنجيل بالخطّ الإيطاليّ القديم ، ولو كانت قد استُنسخت من نسخة أخرى . لتوجّب - قاعدةً - أن تكون النسخة الأولى نظير هذه النسخة وبلغتها أو نظير لغتها . أفلا يمثّل البحث عن نسخة أخرى بلغةٍ أخرى ، ونسبتها إلى شخص يهوديّ أسلم حديثاً ، أو إلى شخص نصرانيّ ارتدّ عن النصرانيّة وأسلم ، دون شواهد تأريخيّة قطعيّة ، ومع وجود إشكالات هذا الاحتمال التي لا تنطبق على إنجيل برنابا ، ألَا يمثّل نسجاً للأوهام ونزوعاً إلى الخيال ؟ ونلحظ في هذا المجال أنّ السيّد محمّد رشيد رضا صاحب التفسير ومنشئ مجلّة « المنار » يعدّ في مقدّمته جميع أدلّة الدكتور سعادة واهيةً ضعيفة . ونورد هنا فقراتٍ من كلامه ، استشهد بها سردار كابلي في مقدّمته بعد ذكر مقدّمة الدكتور سعادة ، حيث يقول . « إنّنا نرى مؤرّخي النصرانيّة قد أجمعوا على أنه كان في القرون الأولى للمسيح عليه السلام أناجيل كثيرة ، وأنّ رجال الكنيسة قد اختاروا منها أربعة أناجيل ورفضوا الباقي . فالمقلِّدون لهم من أهل ملّتهم قبلوا اختيارهم بغير بحث ، وسيكون ذلك شأن أمثالهم إلى ما شاء الله . وأمّا مَن يحبّ العلم ويجتنب التقليد من كلّ امّة ، فهو يودّ إذا أراد الوقوف على أصل هذا الدين وتأريخه لو يطّلع على جميع تلك الأناجيل المرفوضة ، ويقف على كلّ ما يمكن الوقوف عليه من أمرها ، ويبني ترجيح بعضها على بعض بعد المقابلة والتنظير على الدلائل المرجّحة التي تظهر له هو وإن لم تظهر لرجال الكنيسة . لو بقيت تلك الأناجيل كلّها لكانت أغزر ينابيع التأريخ في بابها ، ما قبل منها أصلًا - - - )